السيد مصطفى الخميني

320

تحريرات في الأصول

إذا تبينت هذه الجهة التي مرت في مباحث القطع ( 1 ) ، يقع البحث في أن الشرع هل يمكن له الترخيص بالنسبة إلى أطراف العلم بأجمعها ، أم لا ؟ وعلى الأول : هل الترخيص واقع ، أم لا ؟ فالكلام يقع في مقامين : المقام الأول : حول معقولية الترخيص بالنسبة إلى جميع الأطراف فلو فرضنا وأثبتنا إمكانه العقلي في مورد العلم الاجمالي بالحكم ، مع كون الحكم الظاهري الثابت في الأطراف ، مفاد الأمارات العقلائية الإمضائية ، فكيف حال العلم الاجمالي بالحجة ، مع كون الحكم الثابت فيها مفاد الأصول التعبدية الجعلية الشرعية التأسيسية ، كأصالة الحل ، والإباحة ، وحديث الرفع وغيره ؟ ! فإنه يثبت بالأوضح الأظهر . وهكذا فيما إذا كان العلم الاجمالي بالحكم والأصل الجاري في الأطراف ، من قبيل الاستصحاب ولو كان تلزم منه المخالفة القطعية . فلا نحتاج إلى عقد بحث على حدة بالنسبة إلى كل واحد من الصور في مرحلة الثبوت . وما هو الوجه لامتناع الترخيص ولا سيما في مثل الأمارات : هو أن الترخيص المذكور - بالإمضاء كان أو بالتأسيس - ترخيص وإمضاء للمعصية في صورة العلم الاجمالي بالحكم ، وبحكمه ، العلم الاجمالي بالحجة ، وكل واحد قبيح ، وهو ممتنع عليه تعالى . وهناك وجه آخر : وهو لزوم التناقض بين فعلية التكليف ، مع إطلاقها في

--> 1 - تقدم في الجزء السادس : 190 - 194 .